Compagnie logo

النشرة الشهرية

آب   2015

المرأة الأردنية بين الواقع والتحديات

 

آمنة الزعبي - اتحاد المرأة الأردنية - الاردن

 

بدأت المرأة الاردنية نضالها وعملها المنظم من أجل نيل حقوقها وتحقيق المشاركة والمساواة منطلقة من إيمانها بأن قضية المرأة هي قضية المجتمع وبأن قضايا الوطن في مختلف المجالات هي قضايا أيضا ،  إلى ان تتحقق العديد من الانجازات في مسيرة تقدمها لتضافر عدة عوامل فالمرأة لم تكن بعيدة عن ميادين العمل والإنتاج بل كانت حاضرة في مختلف المحطات فقد بادرت مبكرا مع وجودالإرادة السياسية وإدراك المرأة لدورها في حياة بلدها وإيمان المجتمع بحقوقها وخاصة حقها في التعليم الذي وفرت الدولة كل متطلباته وفتحت أبوابه للإناث على قدم المساواة مع الذكور فأقبلن وتفوقن وحققن أعلى معدلات تعليم الإناث في المنطقة الأمر الذي يعتبر المفتاح لعبور كل مجالات الإنجاز والعطاء والإبداع .ورغم كل ماححقته المراة من إنجازات مازالت تواجه الكثير من التحديات :

 

التحدي الاول : التحدي التشريعي

  1. الدستور الاردني: نصت المادة السادسة من الدستور على:"  الاردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين. 2- الدفاع عن الوطن وأرضه ووحدة شعبه والحفاظ على السلم الاجتماعي واجب مقدس على كل أردني. 3- تكفل الدولة العمل والتعليم ضمن حدود امكانياتها وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الاردنيين. 4- الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، يحفظ القانون كيانها الشرعي ويقوي أواصرها وقيمها. 5- يحمي القانون الأمومة والطفولة والشيخوخة ويرعى النشء وذوي الإعاقات ويحميهم من الإساءة والاستغلال" .، ورغم المطالبات النسوية المتكرة بضرورة اضافة الجنس الى  اسباب التمييز، الا ان التعديلات الدستورية الاخيرة جاءت خلوا من هذا التعديل.
  2. قانون الاحوال الشخصية: رغم التعديلات التي جرت على قانون الاحوال الشخصية الا ان هناك العديد من الاحكام التي لا تزال تميز بين المخاطبين باحكامه نساء ورجالا منها على سبيل المثال: عدم ابلاغ الزوجة الاولى قبل اجراء عقد الزواج الثانين والاكتفاء بابلاغها بعد اجراء العقد، خسارة الام لحقها في الحضانه في حال اقترانها برجل اخر، وتطبيق هذا على احكام الاستزارة حيث تحرم الام من اصطحاب اطفالها لمنزلها في حال زواجها برجلغير ذي محرم على اطفالها، وفي حالتي الافتداء وطلب الطلاق للشقاق والنزاع يصبح على المرأة واجب اعادة ما قبضته من مهر او ما يحكم به الحكمان قبل اصدار قرار المحكمة. 
  3. قانون الجنسية: ينظر قانون الجنسية للمرأة بوصفها مواطنا من الدرجة الثانية، فهي اردنية بوصفها ابنة لاردني او زوجة لاردني وبالتالي حرمها من حقها في منح جنسيتها لزوجها وابنائها، كما يتجلى مظهر التمييز ضد المرأة في كون القانون قد اشترط في اعادة الجنسية الاردنية للمرأة التي تتخلى عن جنسيتها بسبب زواجها من غير اردني ان تكون قد انفصلت عن زوجها بالطلاق او بوفاته، في حين لم يشترط ايه شروط على الرجل الاردني الذي يرغب بالتمتع بالجنسية الاردنية بعد تخليه عنها لاي سبب من الاسباب.
  4. قانون العقوبات: - المادة 308 تشكل انتهاكا وصارخا لحق المرأة  حين توقف ملاحقة المعتدي و/او معاقبة مرتكب  جرائم الاغتصاب وهتك العرض اذا تزوج من المعتدى عليها.

 

  • لا زال موضوع ما يعرف خطا بـ ( جرائم الشرف) تشكل تحديا تشريعيا مع بقاء المادة 340 دون اية تعديل، ومع عدم النص على عدم جواز قبول الصلح كسبب مخفف في هذا النوع من الجرائم.

 

  • قانون الحماية من العنف الاسري، رغم صدور القانون في آذار 2008 الا انه ما زال غير قابل للتطبيق بسبب عدم صدور الانظمة التي تشكل الية تنفيذه، هذا ولا يشكل القانون بحد ذاته حماية فعالة للمرأة اذ قصر نطاق التطبيق على البيت الاسري وعرف افراد الاسرة بانهم ممن يقيمون في البيت الاسري مما يخرج من نطاق التطبيق خروج العديد من حالات العنف.

 

كما لم يرد في القانون تعريف للعنف الاسري وترك تحديد الامر لقانون العقوبات وحسب اجتهاد القضاة فيما يرونه عنفا.

 

واعطى القانون افضلية التحويل للجان الوفاق الاسري قبل اتخاذ اي من تدابير الحماية مما يعني ترك المرأة المعنفة دون حماية طيلة عمل هذه اللجان.

 

التحدي الثاني :  الحق في العمل  :

يعد الحق في العمل من الحقوق الإنسانية الأساسية التي أقرها العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، ويقضي ذلك إلى التزام الدولة الاردنية باحترام وحماية وكفالة امكانية قيام كل شخص بعمل لكسب الرزق واللإلتزام بضمان حرية إخيار العمل أو قبوله . وفي هذا السياق وعلى مستوى التشريعات تضمن الدستور الاردني الجديد نصوصا تكفل الحق في العمل والتعليم لجميع المواطنين في حدود امكانيات الدولة ، واكدت هذه النصوص على أن العمل حق لجميع المواطنين وعلى الدولة أن توفره للاردنيين بتوجيه الاقتصاد الوطني والنهوض به ، وان الدولة تحمي العمل وتضع له تشريعا يقوم على مجموعة من المباديىء تتمثل في إعطاء العامل أجرا يتناسب مع كمية عمله وكيفية وتحديد ساعات العمل الأسبوعية ومنح العمال أيام راحة أسبوعية وسنوية مع الأجر ، وتعويض خاص للعمال المعيلين والعمال في أحوال التسريح والمرض والعجز والطواريىء الناشئة عن العمل وتعيين الشروط الخاصة بعمل النساء والاحداث وخضوع المعامل للقواعد الصحة وتنظيم نقابي حر ضمن حدود القانون .

 

وفي هذا السياق يمكن القول أن غالبية التحسينات التي تم إجراءها خلال السنوات القليلة الماضية على القوانين والانظمة والتعليمات والقرارات ذات الصلة بالعمل ، كانت تتجه نحو الملائمة مع المواثيق الدولية سواء كان العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية او معاهدات منظمة العمل الدولية .

 

ومجمل الإختلافات في قانون العمل الاردني التي سبق عرضها جعل مساحة الحراك العمالي والنقابي الرسمي ( المعترف به من قبل الحكومة ) ضيقا قياسا بمساحة الحراك العمالي والمطلبي لفئات المجتمع الاردني ، والذي دفع قطاعات واسعة من العاملين الحرومين من التنظيم النقابي الى تنظيم انفسهم في تجمات وهيئات خارج إطار الهيئات النقابية المعترف فيها رسميا ، فعندما يضيق الاطار القانوني على الحراك المجتمعي فان المجتمع يخلق قوانينه الخاصة به وهذا مافعله عشرات الألاف من العاملين بتنظيم انفسهم في أطر نقابية خارج إطار النقابات الرسمية وقامت بتنفيذ 829 احتجاجا عماليا خلال عام 2011.

وفي جانب حق الحماية الاجتماعية فان قانون الضمان الاجتماعي الاردني يوفر مجموعة من التامينات الاجتماعية تشمل اعانات تخص اصابات العمل والعجز والشيخوخة والورثة وحماية الامومة ولايشمل التامين الصحي والتأمين ضد البطالة وهو بذلك لايقق المعايير الدولية التي تناولت مختلف قضايا التامينات الاجتماعية وتمثلت في خمس اتفاقيات لم يصادق الاردن على أي منها حتى الآن . ومن جانب آخر فإن نصوص العمل الاردني لاتميز في الحقوق العمالية الاساسية بين الجنسين ( الذكور ، الإناث) ، الا ان بعض التعليمات التي تصدرها تصدرها بعض المؤساسات الرسمية ينتابها بعض الخلل ومنها على سبيل المثال تعليمات مراكز تدريب السواقة التي تحظر على مدربات السواقة تدريب الرجال .

 

وتعددت الاسباب التي دفعت العاملين للاحتجاجات وشملت المطالبة بزيادة الاجور والاعتراض على الفصل من العمل والمطالبة بتأسيس نقابات جديدة ومحاربة الفساد داخل اتحاد نقابات عمال الاردن، الى جانب اسباب اخرى تتمثل بتحسين بيئة العمل بشكل عام. وبلغت نسبة الاحتجاجات التي طالبت بزيادة الاجور (46) بالمائة من مجمل الاحتجاجات. سجلت الغالبية العظمى منها في القطاع العام كاعتصام العاملين في البلديات واحتجاجات العاملين في المؤسسات والهيئات المستقلة وتوزع هذا النوع من الاحتجاجات (الاحتجاج المطالب بزيادة الاجر) على عدد من القطاعات الاقتصادية كان اهمها قطاع البلديات وقطاع الصحة وقطاع الغزل والنسيج وقطاع الصناعة ثم قطاعات المياه والمياومة والكهرباء والخدمات، وتؤشر الاحتجاجات العمالية المطالبة بزيادة الاجور على صعوبة الاوضاع الاقتصادية التي تعاني منها قطاعات واسعة من العاملين في الاردن في ظل الارتفاعات الكبيرة والمتواصلة في اسعار السلع والخدمات الاساسية . والتي نجمت بشكل رئيسي عن سياسات التحرير الاقتصادي التي طبقتها الحكومات الاردنية المتعاقبة والتي ادت الى ارتفاعات عالية في الاسعار وثبات نسبي في معدلات الاجور بسبب ضعف التنظيم النقابي العمالي القائم وحرمان وضعف مشاركة النساء في التنظيمات العمالية الامر الذي خلق حالة من عدم التوازن في علاقات العمل لصالح ارباب العمل .

 

وتواجه المرأة في سوق العمل الاردني تحديات غير متكافئة مقارنة مع الرجال، الامر الذي يؤثر سلباً على دخولهن الى سوق العمل، بالاضافة الى عدم توفر بيئة عمل لائقة وخاصة في غالبية مؤسسات القطاع الخاص المتوسطة والصغيرة، فالارقام الرسمية تشير الى ان معدل المشاركة الاقتصادية المنقح للمرأة الاردنية في النصف الاول من العام الجاري 2012 (قوة العمل للاناث منسوبة الى عدد السكان من الاناث 15 سنة فاكثر) ما زال منخفضاً جداً ويبلغ حوالي 141 بالمائة مقارنة مع حوالي 61.7 بالمائة عند الذكور. وتعد مشاركة المرأة الاقتصادية في الاردن من اكثر النسب انخفاضاً في العالم، والاردن يأتي في الترتيب الاخير بين 139 دولة حسب تقرير التنافسية العالمي لعام 2011 .

 

ويعود ذلك بشكل اساسي الى جملة من العوامل تساهم في تخفيض معدلات مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية، فمن جانب هنالك ظروف العمل غير اللائقة التي يعاني منها سوق العمل الاردني بشكل عام، وخاصة في مؤسسات القطاع الخاص المتوسطة والصغيرة والقطاع غير المنظم، وهي تعتبر بيئة غير صديقة وطاردة للنساء الراغبات بالعمل، ولا تشجعهن على الالتحاق به او الاستمرار فيه. ومنها كذلك ان المرأة تواجه تحديات غير متكافئة مقارنة مع الرجال في سوق العمل، الامر الذي يؤثر سلباً على دخولهن الى سوق العمل، ولا تأخذ فرصاً متساوية في تقلد المناصب العليا والترقية وفي الحصول على فرص التدريب داخل وخارج الاردن.

 

ومن الجدير بالذكر هنا، ان معدلات المشاركة الاقتصادية للمرأة في الاردن تتأثر بالحالة الاجتماعية لها وعدد واعمار الاطفال ومدى توفر الخدمات المتعلقة بالمرأة العاملة، وبالذات دور الحضانة، كما ان حجم قوة العمل النسائية يتأثر الى حد كبير  بعمر المرأة وزواجها، وان الانسحاب من سوق العمل بالنسبة للمرأة يزداد ظردياً مع ازدياد عدد العاملات المتزوجات، ومع ازدياد الانجاب للمرأة العاملة.

من جانب آخر فان الارقام الصادرة عن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي للعام 2011 تشير الى ان نسبة النساء المشتركات في المؤسسة تبلغ حوالي 25.0 بالمائة من مجمل المشتركين في المؤسسة. واذا ما اخذنا بعين الاعتبار ان نسبة الاناث العاملات في القطاع العام (الحكومي) تقارب ثلث العاملين في هذا القطاع، وتشكل نصف القوى العاملة النسائية في نسبة تشغيل النساء في القطاع الخاص تبدو متواضعة للغاية .

 

كذلك تواجه المرأة العاملة تمييزاً سلبياً فيما يتعلق بمستوى الاجور مقارنة مع الرجل في نهاية عام 2010، فقد بلغت الفجوة بين الجنسين لصالح الذكور ما مقداره 44 ديناراً شهرياً، (متوسط اجور الرجال العاملين في الاردن بلغ 430 دينار شهرياً، بينما متوسط اجور النساء العاملات بلغ 359 ديناراً شهرياً، وينعكس ذلك على الفجوة بين اجور الذكور والاناث في القطاع العام حيث يبلغ 54 ديناراً لصالح الذكور، اذ يبلغ متوسط اجور النساء العاملات في القطاع العام 403 دينار شهرياً، اما في القطاع الخاص فان الفجوة تبلغ 33 ديناراً شهرياً، اذ يبلغ متوسط اجور الاناث 315 ديناراً شهرياً، بينما يبلغ عند الذكور 348 ديناراً شهرياً. وتشير المعطيات المتوفرة ان النساء العاملات في القطاع غير المنظم يتعرضن للعديد من الانتهاكات تزيد عن العاملات في القطاع المنظم، ومن هذه الانتهاكات انخفاض معدلات الاجور حتى انها تقل عن الحد الادنى الاجور، وحرمانهن من الاشتراك في منظومة الضمان الاجتماعي الى جانب اجبارهن على الدوام لاكثر من 8 ساعات يومية .

 

ضعف مشاركة المرأة في الحياة الإقتصادية

رغم أن الأردن يولي إهتماما كبيرا بتطوير الموارد البشرية في جهود التنمية ، بإعتبار أن العنصر البشري يمثل مورده الأهم والمحرك الرئيس لدفع عجلة التنمية في مختلف المجالات ولا سيما الإقتصادية . وقد تزايد التركيز خلال العقود الثلاث الماضية على تعزيز دور المرأة في مختلف أوجه النشاط الأقتصادي كأحد أهم الأولويات التنموية ، إنطلاقا من الإيمان الراسخ بأن المرأة تمثل نصف المجتمع وجزءا هاما وحيويا من الموارد البشرية العاملة فيه ، وقد تم التوجه لوضع سياسات تستهدف تفعيل المشاركة الإقتصادية للمرأة بشكل أكبر ، وهو مايتفق مع التوجهات العالمية الداعية إلى ضرورة توجيه برامج تنموية خاصة بالمرأة ، ضمن ما عرف عالميا بمنهج المرأة في التنمية .

 

لقد تجلى ذلك الإهتمام بالجهود المتعاقبة الرامية لتعزيز دور المرأة ومشاركتها الإقتصادية الفعالة سواء بتعديل التشريعات وإلغاء النصوص التمييزية ، أو وضع الإستراتيجيات والخطط والبرامج الوطنية التي من شانها تعظيم الفرص الإقتصادية للمرأة الأردنية وتطوير برامج التعليم المهني وتعزيز قدرات المرأة الريفية على تحقيق الدخل ، إضافة إلى إتاحة برامج الأقراض الميسر للمرأة ، وإقامة مشاريع إقتصادية ملائمة في الريف والبادية . ولم تغفل هذه البرامج والخطط الوطنية عن توجيه الإهتمام نحو تعزيز قدرات المرأة ذات الإحتياجات الخاصة ، والأنشطة الخاصة بالتوعية وبناء القدرات والتشبيك وبناء الشراكات مع الجهات المعنية .

 

كما عكفت الجهات المعنية في الآونة الأخيرة على ترسيخ فكرة دمج النوع الإجتماعي في سوق العمل . وتمثل ذلك بإستحداث إستراتيجيات وطنية للمرأة ، وتبني الأهداف الإنمائية للألفية موضوع التمكين الأقتصادي والسياسي للمرأة ، مما ادى إلى تحقيق عدد من الانجازات الملموسة وإن كانت محدودة في السنوات الأخيرة . ويجب الإعتراف أن هذه الجهود لم تحل دون تراجع الموقع الإقتصادي للمرأة الأردنية ، مقارنة بغيرها من الدول المنطقة والعالم ، إذ يرتفع معدل البطالة لدى الإناث عن الذكورما يقارب ( 2,1)مرة ، حيث بلغ الإناث (21.7%) و (10.4%) للذكور ، كما وأن وتيرة التقدم في معدلات المشاركة الإقتصادية للمرأة الأردنية قد شهدت ركودا نسبيا على مدى العشرين عاما الماضية ، ولم ترتفع كما كان مؤملا ، إذ إتسمت وتيرة ذلك  الإرتفاع بالبطء ، وبمعدل لايتجاوز ( 2.4%) خلال السنوات العشر الماضية . ويذكر هنا أن معدل النشاط الإقتصادي المنقح للإناث والذي يعبر عن معدل مشاركة المرأة الإقتصادية  ، لم يتجاوز _14.7%) في عام 2010، وهو قريب من معدله في عام (2000) ، وهو (12.3%) مما يثير تساؤلات مشروعة حول مدى التقدم الفعلي الذي طرأ على مستويات المشاركة الإقتصادية للمرأة الأأردنية خلال الاثنى عشر الماضية .إن فجوة النوع ألأجتماعي بين الذكور والإناث ، والتي بلغت (48.8%) في عام 2010م ، لم تتقلص إلا بمقدار ضئيل خلال نفس الفترة ، مايؤكد على وجود تفاوت كبير بين الجنسين ، في العديد من النواحي ، منها عدم المساواة في الأجور ، وتركز عمل المرأة في قطاعات محددة لاسيما قطاعي التعليم والصحة ، فضلا عن ظاهرة دخول ألأناث المتأخرة نسبيا إلى سوق العمل والإنسحاب المبكر منه مقارنة مع الذكور ، والتي تمثل جميعها مشاكل حقيقية في مشاركة المرأة الأردنية في سوق العمل . وبالعودة إلى المؤشرات العالمية نجد أن الأردن قد إحتل المرتبة (129) من أصل (134) دولة في تقرير " فجوة النوع الإجتماعي العالمي " لعام 2010 ، حيث لم تتعدى نسبة المشاركة الإقتصادية للذكور (و32%) ، مما يعني أن نسبة مشاركة الإناث منخفضة للغاية مقارنة مع الذكور وفقا لدليل المساواة . كما تشير تلك المؤشرات إلى العلاقة الطردية بين النشاط الإقتصادي للمرأة والمستوى التعليمي لها ، مايعني وجود مستوى تعليمي مرتفع نسبيا لكل من المشتغلات والمتعطلات حد سواء . ومن الخصائص الأخرى المميزة للعمالة النسائية في الاردن هو ارتفاع النشاط الاقتصادي نسبيا لغير المتزوجات (19.9%) مقارنة ب (12.7%) للمتزوجات . إن ضعف مستوى المشاركة الاقتصادية للمرأة يعتبر احد العقبات الرئيسية التي تواججها جهود التنمية الاقتصادية في الاردن ، فهي من جانب هدر لطاقات انتاجية كبيرة لازمة لتحقيق التنمية وتزايد في نسب الإعالة في المجتمع الاردني حيث تشكل المرأة حوالي (70%) من السكان المعالين ممن هم في سن العمل ومن جانب آخر تدني مردود استثمار الاردن في تعليم الاناث على الاسرة والمجتمع .وإن المؤكد أن مشاركة المرأة في سوق العمل وتمكينها إقتصاديا يعد أفضل سبل استثمار الطاقات والإمكانيات التي تتمتع بها المرأة ، ويساعد على تحويلها من فئة المعالين إلى فئة المشاركين اقتصاديا ( المعيلين ) كخيار لا غنى عنه لرفع مستوى الأداء الإقتصادي وتعزيز العملية التنموية في الأردن وتحقيق المستوى المنشود من رفاهية المجتمع والأفراد خاصة في ضوء حقيقة أن إنفاق المراة بالأساس يكون على نواحي التعليم والصحة والرفاهية ، وعليه فكلما كانت المرأة أكثر تمكينا انعكس ذلك على رفاه الأسرة وبالتالي المجتمع ككل .

فاكس: 636 815 1 961+ | هاتف: 366 319 1 961+
لبنان , بيروت | مزرعة 2070-1105 | ص.ب.: 5792/14 annd@annd.org | www.annd.org