Compagnie logo

النشرة الشهرية

آب   2015

اوضاع سجون النساء في لبنان

 

منار زعيتر - التجمع النسائي الديمقراطي - لبنان

 

"إن الظلم أينما كان يهدد العدل في كل مكان". مارتن لوثر كينغ

 

تشهد طبيعة الإحتجاز تغيرا كبيرا في عدد من الجوانب في مختلف دول العالم ، حيث طرأت زيادة كبيرة في أعداد المسجونين \ السجينات ، إضافة إلى إستمرار بل تضاعف قمعية السياسات الجنائية المعتمدة ، وينتج عن ذلك الإكتظاظ الذي تشهده السجون وما يرافقه من تدهور في صحة المساجين \ ات  ومحدودية فرص التأهيل وإكتساب المهارات والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية .                                                       

إن هذا التغيير رافقه تزايد في أعداد النساء السجينات من جنسيات متعددة نتيجة عوامل عدة أبرزها  اللجوء والهجرة ، مشاكل في العملية القضائية ، بطء في تطور مفهوم العدالة الجنائية ، تطور في الجريمة وأنواعها وخطورتها وإنعكاس ذلك على العقوبات.                                    

                                 

وفي مجتمع ما تزال فيه النساء يعانين أبشع الإنتهاكات وضعف تمتعهن بأبسط الحقوق الإنسانية             وتعرضهن  للعنف والتمييز المبني على اساس النوع الإجتماعي، من الطبيعي أن تكون السجينات الفئة

الأكثر تهميشا وضعفا بحكم النظرة الدونية لهن والوصمة الإجتماعية ضدهن ، مما يستدعي جهودا وإرادة حقيقية لحمايتهن والإرتقاء بأوضاعهن ، من خلال وضع إستراتيجيات تجعل من إهتمامات وتجارب وإحتياجات  الرجال والنساء على حد سواء بعداً مندمجاً متكاملاً في تصميم السياسات والبرامج وتنفيذها ومراقبتها وتقييمها في جميع المجالات .                                                                                         

لدى استعراض واقع السجينات في لبنان من الضروري اللتمعن في المعطيات التالية :

- ضعف إدماج إحتياجات النساء في الخطط والسياسات  ،

- الإفتقار الى معطيات مصنفة وفقاً للجنس ، وضعف القناعة بأي نتائج متوقعة من إدماج الجندر ،.

 - ضعف العمل على سجون النساء وفق مقاربات حقوقية عامة ونسوية خاصة  ،

 تعاظم مشكلات السجون عامة وغلبة الهاجس الأمني على اي إعتبارات أخرى  ، والتداخل بين المشكلات الخاصة بأوضاع السجون وتلك المرتبطة بالتقاضي وفترة المحاكمات  ،

  • ضعف الحشد والتعبئة في ما يخص اوضاع سجون النساء في ظل ما يرتبط بأوضاع سجون الرجال وتداخل العامل السياسي والأمني والحقوقي فيها .
  •  

إن هذه العوامل يجب التخفيف منها في سبيل :

  •  الإقرار بالمشاكل المحددة الخاصة بالنساء السجينات والحاجة إلى توفير الوسائل لحلها ،
  •  توفير البرامج والخدمات التي تتيح تأهيل السجينات لفترة " ما بعد السجن " ،
  •  الإعتراف بإن العنف المبني على اساس الجنس يخلق آثارا محددة على تواصل النساء مع نظام العدالة الجنائية وعلى حقهن في عدم التعرض للإعتداء في السجون ، حيث تعتبر السلامة الجسدية والنفسية ضرورة لكفالة حقوق الإنسان وتحسين النتائج بالنسبة للنساء المخالفات للقانون.

 

في لبنان ينظم المرسوم رقم 14130 تاريخ 11 شباط 1949 السجون وأمكنة التوقيف وهو نص قاصر مقارنة بمنظومة النصوص الدولية المرتبطة بمعاملة السجناء وتحديدا القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء لعام 1977 وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا للتدابير غير الإحتجازية (قواعدطوكيو) 1990 وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة النساء السجينات والتدابير غير الإحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك)  2010 وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بيجين) 1985.

 

في قراءة لواقع سجون النساء في لبنان ، إن الإشكالية هي على مستوى التشريع القاصر عن التوافق مع المعايير الدولية وعن مراعاة إحتياجات النساء ، وعلى مستوى الممارسات التي تحتاج بلا شك لتقنين وتطوير ، ويمكن التأكيد بإن أبرز التوصيات هي :

  • مراعاة الإحتياجات الخاصة بالنساء بما يرتبط :
  1. الحق في الصحة لجهة إجراء الفحص الصحي الشامل عند دخول السجن إلى جانب الإهتمام بالصحة الجنسية والإنجابية والوقائية للسجينات.
  2. الحق في الغذاء لناحية توفير وتحسين نوعية الطعام وكمية الغذاء بما يراعي السجينات الحوامل والمرضعات وذوات الاحتياجات الخاصة.
  3. الحق في النظافة الشخصية لجهة تأمين المستلزمات الاساسية للسجينات من الفوط الصحية والمناشف واللباس وغيرها.
  4. الحق في التأهيل وإعادة الإندماج لجهة تطوير البرامج والانشطة التربوية والمهنية والترفيهية للسجينات.
  5.  الحق في تواصل السجينات مع افراد اسرهن لاسيما أولادهن.
  6. تفعيل المعونة القضائية لتقليص مشاكل توقيفهن وإحتجازهن
  7. الحق في تأمين الحماية القانونية والنفسية للسجينات الأجنبيات .
  8. تطوير إدارات السجون وتدريب الحارسات والممرضات والاطباء العاملين/ات في سجون النساء على مقاربات حقوق الإنسان والنوع الإجتماعي.
  •   التشدد في تطبيق المعاهدة الدولية لمناهضة التعذيب .
  • وفاء الدولة بإلتزاماتها بموجب إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة
  • على مستوى قانون اصول المحاكمات الجزائية يقتضي تطييق احكام المواد الخاصة بالفصل بين السجينات  والعمل على وقف الإعتقال التعسفي .
  • على مستوى السلطات و العاملين \ ات في السجون ، من المهم أن يشكل الوعي بالنوع الإجتماعي أحد متطلبات التوظيف للمناصب المختلفة وأن تخصص موارد مالية في الموازنة بصفة منتظمة من أجل تدريب الموظفين/ات في مجالات حقوق الإنسان والنوع الإجتماعي  ،إضافة إلى وضع حد لسياسة الإفلات من العقاب المنتهجة في التعاطي مع الممارسات الخارجة عن القانون (التعذيب، الرشوة، التمييز ، العنف ... الخ...) .
  • إنشاء لبنان “آلية وقاية وطنية” للمساهمة في منع التعذيب، عبر زيارة ومراقبة أماكن الاحتجاز والتي إلتزم بها بموجب البروتوكول الإختياري الملحق بإتفاقية مناهضة التعذيب
  • إعتماد سياسات وتدابير لحماية النساء الأكثر ضعفا سواء كان ذلك لاسباب تتصل بكونهن لاجئات او عاملات مهاجرات ، أو لأسباب تتصل بنوع الجرائم المرتكبة ( البغاء ) .
  • إقرار الخطة الوطنية لحقوق الإنسان التي إعتمدها مجلس النواب اللبناني
  • إعتماد سياسات واستراتيجيات لتمكين النساء والتخفيف من التحديات الإجتماعية بحقهن .

 

التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني  _ ورقة عن اوضاع سجون النساء في لبنان من ضمن تقرير يمكن الإطلاع عليه على موقع التجمع www.rdflwomen.org       

فاكس: 636 815 1 961+ | هاتف: 366 319 1 961+
لبنان , بيروت | مزرعة 2070-1105 | ص.ب.: 5792/14 annd@annd.org | www.annd.org